/ الفَائِدَةُ : (166/ 433) /
21/07/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مَعَانِي التَّعَبُّدِ وَالدِّينِ] [الأَبْعَادُ المَفْهُومِيَّةُ لِلتَّعَبُّدِ وَالدِّينِ] [مَفَاهِيمُ التَّعَبُّدِ : بَيْنَ التَّشْرِيعِ وَالجَزَاءِ وَالفِطْرَةِ] إِنَّ لِلتَّعَبُّدِ وَالدِّينِ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً وَأَبْعَادًا مُتَكَامِلَةً ، يُمْكِنُ تَبْوِيبُهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي : الأَوَّلُ : التَّنْجِيزُ وَالتَّعْذِيرُ. الثَّانِي : الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ. الثَّالِثُ : الْبَشِيرُ وَالنَّذِيرُ. الرَّابِعُ : الْفِطْرَةُ ؛ وَهِيَ الْمَشَارُ إِلَيْهَا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : 1 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (1). 2 ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ... » (2). 3 ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « إِلَهِي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفًا مِنْ عِقَابِكَ ، وَلَا طَمَعًا فِي ثَوَابِكَ ، وَلَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ » (3). 4 ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْضًا : « إِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ ، وَإِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ ، وَإِنَّ قَوْمًا عَبَدُوا اللَّهَ شُكْرًا فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ » (4). وَدَلَالَتُهُ ـ كَسَابِقَاتِهَا مِنَ الدَّلَائِلِ ـ جَلِيَّةٌ فِي الْإِفَادَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ. الْخَامِسُ : الْعِلْمُ . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : «... الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهْلٌ إِلَّا مَوَاضِعَ الْعِلْمِ ، وَالْعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا مَا عُمِلَ بِهِ ...» (5). السَّادِسُ : التَّعْلِيمُ وَالتَّزْكِيَةُ وَالتَّرْبِيَةُ ؛ إِذْ تُمَثِّلُ هَذِهِ الثَّلَاثِيَّةُ مَسْؤُولِيَّةً أَصِيلَةً لِلدَّوْلَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَوَظِيفَةً جَوْهَرِيَّةً لَهَا ، قَبْلَ أَنْ تَتَبَنَّاهَا الْأَنْظِمَةُ الْوَضْعِيَّةُ الرَّاهِنَةُ . [المَقَامُ التَّعْلِيمِيُّ لِلأَنْوَارِ المَعْصُومَةِ: الرُّتْبَةُ الاصْطِفَائِيَّةُ وَالإِفَاضَةُ التَّرْبَوِيَّةُ عَلَى العَوَالِمِ] [دَوْرُ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي تَعْلِيمِ الْبَرَايَا وَتَرْبِيَتِهَا وَتَزْكِيَتِهَا] وَيَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هُوَ الْمُعَلِّمُ وَالْمُرَبِّي وَالْمُزَكِّي الْأَوَّلُ لِلْوُجُودِ (6) ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ، ثُمَّ سَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ مِنْ سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ، بِحَسَبِ تَرَتُّبِهِمْ فِي رُتَبِ الْحُجِّيَّةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ ؛ لِإِفَاضَةِ مَعَارِجِ التَّعْلِيمِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّزْكِيَةِ عَلَى كَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، فِي جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ. وَيَلْحَظُ الْمُتَأَمِّلُ ذَلِكَ جَلِيًّا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : أَوَّلًا : إِطْلَاقُ بَيَانِ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ (7). ثَانِيًا : إِطْلَاقُ بَيَانِ الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ : « يَا مُحَمَّدُ ... فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي ، وَرَسُولِي إِلَى خَلْقِي ، وَحُجَّتِي عَلَى بَرِيَّتِي ...» (8). ثَالِثًا : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) : « كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ . [أَوْ : بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ . أَوْ : بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ]» (9). رَابِعًا : بَيَانُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَخَلَقَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَالْأَئِمَّةَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) مِنْ نُورٍ ، فَعَصَرَ ذَلِكَ النُّورَ عَصْرَةً فَخَرَجَ مِنْهُ شِيعَتُنَا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا ، وَقَدَّسْنَا فَقَدَّسُوا ، وَهَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا ، وَمَجَّدْنَا فَمَجَّدُوا ، وَوَحَّدْنَا فَوَحَّدُوا ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ ، وَخَلَقَ الْمَلَائكَةَ فَمَكَثَتِ الْمَلَائكَةُ مِائَةَ عَامٍ لَا تَعْرِفُ تَسْبِيحًا وَلَا تَقْدِيسًا وَلَا تَمْجِيدًا ؛ فَسَبَّحْنَا وَسَبَّحَتْ (10) شِيعَتُنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائكَةُ لِتَسْبِيحِنَا ، وَقَدَّسْنَا فَقَدَّسَتْ شِيعَتُنَا فَقَدَّسَتِ الْمَلَائكَةُ لِتَقْدِيسِنَا ، وَمَجَّدْنَا فَمَجَّدَتْ شِيعَتُنَا فَمَجَّدَتِ الْمَلَائكَةُ لِتَمْجِيدِنَا ، وَوَحَّدْنَا فَوَحَّدَتْ شِيعَتُنَا فَوَحَّدَتِ الْمَلَائكَةُ لِتَوْحِيدِنَا ، وَكَانَتِ الْمَلَائكَةُ لَا تَعْرِفُ تَسْبِيحًا وَلَا تَقْدِيسًا مِنْ قَبْلِ تَسْبِيحِنَا وَتَسْبِيحِ شِيعَتِنَا . فَنَحْنُ الْمُوَحِّدُونَ حِينَ لَا مُوَحِّدَ غَيْرُنَا ، وَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا اخْتَصَّنَا وَاخْتَصَّ شِيعَتَنَا أَنْ يُنْزِلَنَا أَعْلَى عِلِّيِّينَ (11) ، إِنَّ اللَّهَ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) اصْطَفَانَا وَاصْطَفَى شِيعَتَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَكُونَ أَجْسَامًا ، فَدَعَانَا وَأَحَبَّنَا ، فَغَفَرَ لَنَا وَلِشِيعَتِنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ » (12). خَامِسًا : بَيَانُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَيْضًا : « ... فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائكَةِ وَقَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَتَسْبِيحِهِ وَتَهْلِيلِهِ وَتَقْدِيسِهِ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) : خَلْقُ أَرْوَاحِنَا ، فَأَنْطَقَنَا بِتَوْحِيدِهِ وَتَحْمِيدِهِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائكَةَ ؛ فَلَمَّا شَاهَدُوا أَرْوَاحَنَا نُورًا وَاحِدًا اسْتَعْظَمُوا أَمْرَنَا فَسَبَّحْنَا ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ أَنَّا خَلْقٌ مَخْلُوقُونَ ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِنَا ، فَسَبَّحَتِ الْمَلَائكَةُ بِتَسْبِيحِنَا وَنَزَّهَتْهُ عَنْ صِفَاتِنَا ، فَلَمَّا شَاهَدُوا عِظَمَ شَأْنِنَا هَلَّلْنَا ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّا عَبِيدٌ ، وَلَسْنَا بِآلِهَةٍ يَجِبُ أَنْ نُعْبَدَ مَعَهُ ، أَوْ دُونَهُ ، فَقَالُوا : «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، فَلَمَّا شَاهَدُوا كِبَرَ مَحَلِّنَا كَبَّرْنَا ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَنَالَ عِظَمَ الْمَحَلِّ إِلَّا بِهِ ، فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا جَعَلَهُ لَنَا مِنَ الْعِزَّةِ وَالْقُوَّةِ : « قُلْنَا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ أَنْ لَا حَوْلَ لَنَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا وَأَوْجَبَهُ لَنَا مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ قُلْنَا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ؛ لِتَعْلَمَ الْمَلَائكَةُ مَا يَحِقُّ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِنَ الْحَمْدِ عَلَى نِعْمَتِهِ (13) فَقَالَتِ الْمَلَائكَةُ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ، فَبِنَا اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَهْلِيلِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ . ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) خَلَقَ آدَمَ فَأَوْدَعَنَا صُلْبَهُ ؛ وَأَمَرَ الْمَلَائكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيمًا لَنَا وَإِكْرَامًا ، وَكَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) عُبُودِيَّةً ، وَلِآدَمَ إِكْرَامًا وَطَاعَةً لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ ، فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائكَةِ وَقَدْ سَجَدُوا لِآدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ...» (14). سَادِسًا : بَيَانُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَيْضًا : « ... بِالتَّعْلِيمِ أُرْسِلْتُ ...» (15) (16). سَابِعًا : بَيَانُ الصَّادِقَيْنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَهِيَ أَظِلَّةٌ ، فَأَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ ، ثُمَّ بَعَثَهُ فِي الْخَلْقِ الْآخَرِ فَآمَنَ بِهِ مَنْ كَانَ آمَنَ بِهِ فِي الْأَظِلَّةِ وَجَحَدَهُ مَنْ جَحَدَ بِهِ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ : ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾(17) » (18). ثَامِنًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « ... أَنَّ اللَّهَ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) بَعَثَ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَهُوَ رُوحٌ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ أَرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ... دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَوَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مَا أَجَابُوا إِلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ النَّارَ ...» (19). تَاسِعًا : بَيَانُ تَفْسِيرِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وَلَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلَهُ أَحَدًا ، وَلَا أَنْذَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ، فَذَلِكَ (20) قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾ (21) ، وَقَالَ : ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (22) ، فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا » (23). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الرُّومُ: 30. (2) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 11: 60 / ح 70. نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، خ 1: 45 ـ 46. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 41: 14 / ح 4. (4) الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ. (5) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 2: 29 / ح 9. (6) يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ـ عِلَاوَةً عَلَى مَقَامَاتِهِ السَّابِقَةِ ـ مَنَاصِبَ إِلَهِيَّةً جَلِيلَةً وَمَقَامَاتٍ رَبَّانِيَّةً عَدِيدَةً أُخْرَى ، يَتَجَلَّى أَبْرَزُهَا فِي : أَوَّلًا : مَقَامُ التَّبْشِيرِ وَالتَّنْذِيرِ . وَيَلْحَظُ الْمُتَأَمِّلُ ذَلِكَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الْأَحْزَابُ: ٤٥]. ثَانِيًا : مَقَامُ الْوَلِيِّ وَالْوِلَايَةِ . وَتَشْخَصُ إِلَيْهِ الشَّوَاهِدُ الْمَعْرِفِيَّةُ الْأُخْرَى الْوَارِدَةُ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النِّسَاءُ: ٥٩]. ثَالِثًا : مَقَامُ الْحَاكِمِ وَالْحَاكِمِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ. وَيَنْجَلِي ذَلِكَ مُسْتَفِيضًا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النِّسَاءُ: ٦٥]. (7) الْجُمُعَةُ: ٢. (8) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 52: 312 / ح 5. عِلَلُ الشَّرَائِعِ، 1: 5 - 7. عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، 1: 262 - 264. كَمَالُ الدِّينِ، 1: 366 - 369. (9) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 18: 278. الْغَدِيرُ، 7: 38. (10) فِي الْمَصْدَرِ: (فَسَبَّحَتْ). (11) فِي الْمَصْدَرِ: (فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ). (12) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 26: 343 ـ 344 / ح 16. جَامِعُ الْأَخْبَارِ: 9. (13) فِي نُسْخَةٍ وَفِي الْعُيُونِ: (عَلَى نِعَمِهِ). (14) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 18: 345 ـ 346 / ح 56. عِلَلُ الشَّرَائِعِ: 13 ـ 14. عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : 144 - 146. (15) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 1: 206 / ح 35. (16) لَا بَأْسَ بِالِالْتِفَاتِ : أَنَّ الْفَلَاسِفَةَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءَ لَمْ يُقَارِبُوا كُنْهَ هَذَا الْمَنْصِبِ الْإِلَهِيِّ ـ بَلْ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَنَاصِبِ السَّامِيَةِ ـ بِعُمْقٍ تَبْصِيرِيٍّ . بَلْ إِنَّ أَصْلَ الْإِثَارَةِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، وَتَشْكِيلَ التَّصَوُّرِ ، وَكَشْفَ الْحَقَائِقِ وَالْوَاقِعِيَّاتِ هِيَ مِنْ صَمِيمِ مَسْؤُولِيَّاتِ الدِّينِ ، وَمِنْ رَكِيزَةِ وَظَائِفِ مُعَلِّمِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَمِنْ رَحِمِ هَذَا التَّأْصِيلِ التَّأْسِيسِيِّ كَانَتِ الْحِكْمَةُ ضَالَّةَ الْمُؤْمِنِ . وَتَتَجَلَّى هَذِهِ الْحَقِيقَةُ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : 1- قَوْلُهُ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزُّمَرُ : ١٨]. 2- قَوْلُهُ (عَزَّ جَلَالُهُ) : ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سَبَأٌ: ٢٤]. (17) يُونُسُ : 74 . (18) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 5: 259 / ح 64. (19) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 15: 14 / ح 17. (20) فَلِذَلِكَ خ ل. (21) النَّجْمُ: 56. (22) الرَّعْدُ: 7. (23) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 16: 371 / ح 82. مَجَالِسُ الشَّيْخِ: 63